Articles

موسوعة ما بعد الحداثة: مقاربات حول المفاهيم

Image
 ترجمة جمال بلقاسم                                                                      الغياب Absence    الغياب هو الحرمان الـ ذي يعطل ويرجئ الحضور، ولطالما كان الفكر الغربي التقليدي، وصورته التي اكتمل عليها حديثا يتضمنان ميتافيزيقا الحضور ، وتعد وظائف "الغياب" ذات أهمية بالغة داخل المناقشات ما بعد الحداثية المرتبطة بالفكر الغربي. "الحقيقة الأولى"داخل ميتافيزيقا الحضور تعادل "الكينونة"، والكينونة تعادل "الحضور": فأن تكون موجودا حقا، هو أن تكون برمتك حاضرا. هذا الربط بين الحقيقة الأولى والحضور الأنطولوجي (الوجود الذي يستمر بالتطور) يكشفان عن التصورات القديمة والحديثة لله (مصدر كل الحقائق التي تعد حضورا كليا للكينونة) والذات الإنسانية (الحقيقة التي سيكون من خلالها تحقق الفكر   والهوية داخل حضور ذاتي عقلاني) والمعنى داخل اللغة (الحقيقة التي سيكون مبتغى الحركة الدلالية عبرها حضور الدال)...

مقدمات/نحو أمية هرمينوطيقية: من هيدغر إلى ماركس

Image
ترجمة جمال بلقاسم  إذا كان الفلاسفة الماركسيون قد أخفقوا لحد الآن في تغييرهم للعالم، فهذا ليس بسبب أن مقاربتهم السياسية له كانت خاطئة، بل لأنها كانت مؤطرة ضمن نسق ميتافيزيقي . وعلى عكس فلاسفة ومفكرين آخرين ينتمون زمنيا إلى القرن العشرين (20ق) فإن مارتن هيدغر لم يقترح فلسفة جديدة قادرة على تصويب الميتافيزيقا أو تصحيحها، بل أشار إلى صعوبة هذا الادعاء. علينا أن ندرك أن الميتافيزيقا لا يمكن الإطاحة بها بالمعنى الذي تحمله الكلمة الألمانية ( überwunden ) أو أن نتغلب عليها أو أن نتخلى عنها بشكل عام. بل علينا أن نتعقل محاولة تجاوزها داخل معنى ( erwindung ). أي دمجها وممازجتها وإضعافها لكي يصبح تغيير العالم إمكانية متاحة :"الغلبة لن تتحقق ما لم نفكر في الإدماج" ، لهذا السبب فإن إضعاف الفورمة العقلية الموضوعية (التي يحوزها دائما أولئك الذين يحكمون) سيتيح لفلسفة ما بعد الميتافيزيقا أن تتجاوز الميتافيزيقا وإزاحتها أيضا في الوقت نفسه. نريد أن نقول أن الضعفاء هم الغالبية العظمى من سكان العالم، كما أننا لم نعثر على فرد أو جماعة أو أمة مستضعفة تعتقد بأن هناك عقلانية موضوعية يجب أ...

ترجمات: القليل من اللاهوت

Image
 ترجمة: جمال بلقاسم إنسان العقل لا يؤمن بشيء سوى العقل البشري. إنه لا يعتبره هدية جميلة، بل يراه مطلقا متعاليا. يعتقد هذا الإنسان أنه يمتلك في ذاته معنى العالم والحياة التي يعيشها. ويعكس مظهر النظام والكفاءة فردا منظما بشكل جيد داخل العالم والتاريخ. لذلك يؤمن   بالتقدم. ويرى أن رجال اليوم قد يكونون أفضل حالاً من رجال الماضي،   يفعل ذلك وهو يعتقد أن رجل اليوم   أعلى من كونفوشيوس أو سقراط أو الأنبياء. بسبب تطويره لقدرات تقنية بالغة التعقيد. إنسان العقل يعتقد أن الأرض أعطيت للرجال للاستغلال. عدوه الأكثر رعبا هو الموت. يتجنب التفكير في   حياته ونشاطه على أنهما شيئان عرضيان وزائلان، وعندما لا يستطيع تجنب فكرة الموت، فإنه يعارض هذه الفكرة بمضاعفة طاقاته ويبحث عن ملاذ في النشاط الاستحواذي: للممتلكات، وللمعرفة، وللقوانين، وللتحكم العقلاني في العالم. إيمانه بالخلود هو الإيمان بهذا التقدم؛ لأنه حلقة فاعلة في سلسلة التقدم الأبدي، فهو يعتقد أنه محمي تمامًا من الإبادة. يميل إنسان العقل أحياناً إلى كراهية   رجل الدين الذي لا يؤمن بهذا التقدم ، ويعيق تحقيق المثل ...

المسار اللاسلطوي للهرمينوطيقا

Image
                                                            ترجمة: جمال بلقاسم بعض المؤرخين يرون أن ابتداع الهرمينوطيقا الفلسفية تم في القرن السابع عشر (17م) أين أدخل جوهان دانووَر ( Johann Dannhauer ) لأول مرة الكلمة اللاتينية " Hermeneutica " كحاجة اصطلاحية ملحة لتلك العلوم التي تهتم بتأويل النصوص. مزاعم أخرى ترى أن الهرمينوطيقا تأسست قبل قرنين من ذلك من قبل فلاشيوس ( Flacius ) في نصه: مفتاح الكتاب المقدس ( Clavis scripturae sacrae ). أو قبل قرون من ذلك عبر آرسطو في رسالته: التأويل ( De interpretatione ). عدم معرفة أصل وتاريخ الهرمينوطيقا، يثير شكوكا حول وجود تطور موحد لهذه الفلسفة، كما يشير أيضا إلى المسار الفوضوي لنظامها، بمعنى تعارض الهرمينوطيقا مع المعارف السننيّة المؤسسة تاريخيا. ولكن واحدا من الاتفاقات القليلة التي نعثر عليها داخل التوصفيات التاريخية للهرمينوطيقا يركز على الممارسة العملية لها، مقارنة بالالتزامات المحاف...

من فلسفتي: المثلث الأنطولوجي ومرحلتنا الراهنة من تاريخ البشرية.

Image
بقلم: بلقاسم سعيد مليكش أولا: المثلث الأنطولوجي، هو أنطولوجي بمعنى وعي بالوجود كشكل -ومحدد- للوجود، فيكون بذلك المثلث هو مثلث الوعي الوجودي -البشري بالطبع- بالوجود - الذي هو فيه وبه يعي نفسه كوجود محايث ومغاير أو متعالي مفارق- ، وليس مثلثا للوجود ذاته. فبذلك يمكن أن يكون هناك -مثلا- مربع، مخمس أو مسدس انطولوجيا لـ"كائن" آخر تحدده بنية الكائن في علاقته مع طبيعة "زمكان" تواجده، أو لنقل يحدده تواجده بطبيعة واعية وشكل تواجد.   وبذلك أيضا يمكن أن يكون لنفس الوجود أشكالا أنطولوجية أخرى، أو لنفس الأنطولوجية لنفس الكائن احتمالات وجود آخر. ثانيا: هو مثلث أنطولوجي لأنه يتكون من ثلاث متواجدات (على صيغة متفاعلات) -وليس موجودات- أنطولوجية ممكنة تاريخية، وهي الإنسان ، محيطه ( أي وجوده كوجود فيه وبه)، والإله ( أي الموجد للوجود باعتبار أن الوعي به من المتواجد الإنساني يفرض سببا لوجودهما). إذن: المثلث الأنطولوجي هو شكل وعي الوجود البشري في تاريخه، متكون من ثلاث نقط ارتكاز هي: الإنسان الطبيعة والله. وأضلع المثلث عي نقاط الترابط في شكل للعلاقات بين نقاط الوعي بالوجود...

الهرمينوطيقا: كيف يمكنك أن تطارد الميتافيزيقا

Image
                                                                                                 ترجمه جمال بلقاسم الهرمينوطيقا ضمن هذه النسخة الجذرية التي نقدمها هنا ليست نظرية ميتافيزيقية – تدعي وصف بنية مستقرة للكينونة، يمكن للفكر أن يعثر عليها داخل نوع معين من أنواع التحليل الأفلاطوني - بل هي نظرية ذات موتيفات تاريخية عرضية تحاول ادعاء صلاحية معقولة. العدمية التي ناقشها نيتشه تعد نتاجا للتاريخ، التاريخ نفسه للميتافيزيقا الغربية التي استأنف القول عليها في نصه الشهير:" أفول الأصنام "، عندما قال: "كيف أصبح العالم الحقيقي أسطورة؟" ( [1] ) . ليس من الضروري أن نؤكد هنا أن الميتافيزيقا التي احتلت مكانا لها داخل التاريخ ليست "واقعة"، بل هي دائما سرد تأويلي، ليس فقط داخل التاريخ، بل علينا أيضا أن لا نناقشها بموضوعية. المراحل التي أصبح العا...