الفلسفة والهندسة

كتبه جمال بلقاسم





من الباب فقط إلى النافذة أيضا

هل الـﮕوربي (Gourbi) طارئ على الفلسفة أم أنه جزء من التاريخ الذي قمعته الفلسفة؟، كيف عثرت على الـﮕوربي داخل الفلسفة؟، كيف نجد الأشياء قبل أن نعثر على بقايا الأشياء؟. للأشياء قدرة على تحويل نفسها إلى بقايا. وللبقايا قدرة للدلالة على الأشياء. الـﮕوربي؛ كلمة لا يعبر النور إليها سوى من الباب، هناك شيء ما داخل الـﮕوربي أَعْوَزَهُ هندسيا من الحصول على النافذة. لذلك فشكل الـﮕوربي مناسب تماما لإحداث الصدى. هل تعلم ما الذي أفكر فيه؟، كيف خطرت على بالي هذه الكلمة؟. الصدى أو (Êkh) أسطورة من أساطير الإغريق. هل أريد أن أقول أن الـﮕوربي امتلأ بالأسطورة، أم أن هناك علاقة ما بين الأسطورة والهندسة؟، فرويد قال بأن:"الأسطورة والغريزة كلاهما واحد من حيث أنهما لا يُفَسَّرَانِ جيدا". أريد أن يحظى الـﮕوربي بهذه الكلمة (الغريزة) حتى لا يفسّر جيدا، ولكنني في المقابل سأمنحه هذه العلاقة مع الأسطورة. ما الذي يفعله الإغريق بأساطيرهم داخل الـﮕوربي؟. هل سأقول كما قال أوغسطين :" لقد فرضوا علينا أن نحفظ غزوات اينياس، وفرضوا علينا أن نبكي على ديدون الميتة، التي انتحرت بسبب حبها لإينياس". أيها الـﮕوربي (الصدى) هل خلقت لتكرّر الكلمات التي يقولها الآخرون دون أن تجد أنت من يكرّر ما تقول؟. الإغريق يقولون أن إيكو (صدى) كانت تلهي"هيرا" عن مراقبة زوجها "زيوس" الذي كان يلاحق النساء والحوريات، وليتمكن من ذلك بحرية تامة، كانت إيكو تتحدث وتتحدث كي تلهي "هيرا". أيها الـﮕوربي ما شأنك أنت؟. البعض يقولون أنه نوع من الهندسة التقليدية البائسة التي تميز شمال إفريقيا، أيها الـﮕوربي أريد أن أخلصك من " التكرار" الذي عوقبت به. أبحث عن شيء ما كالذي قاله غوته (Goethe) " الهندسة نوع من الموسيقى المتحجرة"، هل يناسبك هذا أيها الـﮕوربي؟. الأصوات دائما!!!. هل تريد أن أخلصك من الأصوات تماما؟، ليس بالضبط، ولكن على المهندس دائما أن يبحث عن مكان جيد لوضع النافذة قبل أن يشرع في بناء الكوخ (مثلا) كما يقول البعض.

في معجم اللغة الفرنسي لاروس يُعَرَّفُ الـﮕوربي على أنه:"موطن الطبقات المحرومة في شمال إفريقيا". أوغسطين يقول بأن التماثيل لا تسهر على حماية الرجال، بل الرجال هم من يسهرون على حماية التماثيل. أريد أن أخبرك بأن الكلمات لا تسهر على حماية المعاني، بل أغراضنا ونيّاتنا هي من تفعل ذلك. نحن نحتاج إلى نوع من العدل داخل اللغة. الكثير من الكلمات التي تلتصق بنا وبتاريخ ووجودنا تعذبنا لأن الحياة تحت سطوة الآخرين علينا فعلت ذلك ذات مرة، علينا أن نجلد تلك الكلمات كي تعتذر تلك الحياة عن عدم عدلها داخل اللغة:"القلق الموجود داخل الحياة سببه قلق داخل اللغة أولا"، كما يخبرنا فتجنشتاين. كيف نشقى بالكلمات، كيف نشفى من تعب الحياة داخل الكلمات؟، الكلمات تعذبنا، ما الذي تعذبه فينا تحديدا؟. البعض يرى أن الوعي يشقى بالكلمات واللاوعي يتمتع بالكلمات. هل جلد الكلمات يحدث المتعة بها؟. الجلد نوع من الاسترقاق للغة (bondage) للوصول إلى المتعة. أوغسطين يقول؛ المتعة تستعين بالله كي تتلذذ أكثر بالعالم. المتعة شيء نزل من السماء؟، ما هي قسمتنا منها داخل الكلمات؟، الكلمات تعذبنا. هل هو نوع من المازوخية داخل اللغة؟، أي؛ البحث عن الرغبة داخل العناء. من أخبر الرغبة أنَّ عليها أنْ تحتجز نفسها داخل العناء؟. نحن أيضا نجلد الكلمات. نلعب الأدوار نفسها. المازوخية عدل، لأن قسمة الله من المتعة عدل، لأن الاسترقاق عدل. حينما تكف الحياة عن الألم ستتوقف اللغة، الحياة لن تكف، لن تتوقف اللغة، ستستمر الرغبة. هل هناك نهاية. ليس علينا أن نفكر في النهاية كلما شرعنا في شيء ما.   

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

من فلسفتي: المثلث الأنطولوجي ومرحلتنا الراهنة من تاريخ البشرية.

موسوعة ما بعد الحداثة: مقاربات حول المفاهيم

المسار اللاسلطوي للهرمينوطيقا