مجتمع القيامة


كتبه جمال بلقاسم                                                                                                   
                                                 

                                                                                                       
الجميع يحلم بأن يحشر الجميع إليه
الاختلاف بين من يسمي نفسه الإسلامي أو التنويري أو العلماني...(سمي نفسك ما شئت) هو اختلاف حول ما ينبغي اعتماده من قيم، ومع ذلك، فإن كلاهما مطالب بالتطبيع مع القيم التي تتمحور حول المجالات الديمقراطية التي من شأنها أن تؤسس للمساواة والحرية والتضامن والتسامح والمغايرة والتنوع والعدالة، كمنافع عليها أن تسود حياتنا  كجزائريين. 
كما أن هذه القيم عليها أن تحقن الواقع بتعددية ثقافية حقيقية وفعّالة. وتساعد على تمثيل كل مجموعات الرأي العام والممارسات الثقافية والظروف السوسيو- جغرافية. وتعزز من احترام المغايرة الفردية، إلى جانب إتاحة أشكال من المشاركة والتعاون، تكون أصيلة وليست قسرية. ففرصتنا الأفضل للحفاظ على الاختلاف واستكمال مشروع الهوية الخاص بكل فرد منّا يكون من خلال العيش في جو ثقافي يقدر القيم غير المتجانسة. معنى الأوصاف التي نطلقها على بعضنا البعض لا يمكن لها أن تكون ثابتة أو معرّفة بمفهوم مستقر.  بل كما تشير القناعات الدينية أو الفلسفية إلى أن المعنى مرجأ باستمرار ويخضع لمنطق التكملة. 

أريد أن أقول أن تشكيلنا للواقع لا يحتاج أن يكون نهائيا، بل عليه دائما أن يكون مرجأ ويقبل أن نضيف له ما أصبحت الأجيال الجديدة تؤمن بأنه كاقتراحات صائبة حول الحقيقة أو الحياة أو ما هو اجتماعي أو ثقافي أو حضاري عموما. علينا أن نمتلك إدراك متفطنا للخاصية النسبية المُؤَسِّسَة لاعتقاداتنا وفهومنا التي تفتقر إلى أصول كونية متينة. 
الطابع الخصامي الذي يميز نقاشاتنا في كل مرة يبني نوعا من الشعور بأننا مجتمع هروات بالطريقة التي كان عليها أسلافنا في عهد الإمبراطورية الرومانية، علينا أن نستعيض بالقلم عن الهراواة التي تسكن سلّمنا القيمي والعقلي والنفسي وننخرط أكثر في مجتمع الكتاب، مجتمع يتحاجج بدلا من أن يتواصف، مجتمع يتحادث بدلا من كونه مجتمعا يحول حياته إلى قيامة أين يحلم الجميع بحشر الجميع إليه.    


Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

من فلسفتي: المثلث الأنطولوجي ومرحلتنا الراهنة من تاريخ البشرية.

موسوعة ما بعد الحداثة: مقاربات حول المفاهيم

المسار اللاسلطوي للهرمينوطيقا