الإفصاح داخل الحضارة
في السينما على سبيل المثال-التي هي من أكبر وسائل الإفصاح-
هناك تركيز كبير على فهم كل شيء. الجميع (الكاميرا، السيناريو، الملامح، البراعة، التقنية،
الرقم، الكلمة، الصورة...) يتضامن من أجل جعل الأشياء مفهومة وواضحة، أن تكون الأشياء
واضحة فهذا يحتاج إلى القدرة على الإفصاح بلياقة عالية.
المجتمعات التي لا تأبه
بمسألة البيان والإفصاح تعد عادة من المجتمعات البدينة، التي لا تمتلك قدرة جمبازية
داخل شيء يسمى الإبلاغ، أو قل مجتمعات (عــڨـونة)
لتفهمني أكثر. في هذا النوع من المجتمعات الأشياء تفهم عبر إيماءات جاهزة فقط لتوصيل
البكم والعجمة بشكل يومي.
أن تكون أبكما حضاريا معناه أن تعود ليلا إلى عقلك
فتبحث عن كلماتك وتتفقدها إن كانت بالغرفة أم لا؟، فتجد أن هناك من لم تعد لحد الآن.
كلمات أخرى نائمة وأخرى مستيقظة وتنظر إلى السطح بطريقة تشبه أن تقول لك: لا تطلب مني
أية خدمة. كلمات لا تزال عند الجيران وأخرى تلعب الدومينو، أخرى لا تزال في المقهى
تشاهد عبور الجاموس على نهر التماسيح في قناة ناشيونال جيوغرافيك. وأخرى متكئة على
عمود كهربائي في آخر الشارع تكمل آخر لفافة حشيش.
أن تكون أبكما حضاريا هو أن تتعجب كثيرا مما وصل
إليه الأمر بعقلك من قبل كلماتك. كلماتك لم تحظى ببيداغوجيا تجعلها تكف عن تصرفاتها
السيئة. البيان يحتاج إلى كلمات تحسن التصرف، لا أقول تحظى بتربية أخلاقية، وإنما التصرف
هنا يعني أن تفهم بأن مسألة الإفصاح تحتاج إلى كلمات تميل إلى النوم مبكرا، والى الأكل
الجيد وممارسة الجنس أحيانا. أريد أن أقول أن الإفصاح مسألة بيو-إيتيقية Bio-ethics مبدئيا.

Commentaires
Enregistrer un commentaire