يقين رجل يدعى ماركولوس



                                                                                                                             كتبه جمال بلقاسم      

ما الذي قد تفكر فيه وأنت تجلس في مقهى إيطالي؟ هل يمكن أن يكون هذا سؤالا، أو design of question . الذي يحيطون بك يدفعونك دائما إلى التفكير في سؤال...لا أعتقد ....لا أقول يليق بهم وإنما يشبههم. له نفس الرائحة. أي رائحة تفوح من هذا المقهى. البن الأثيوبي لا أعرف الكثير عنه. أفريقيا دائما هنا وهناك. أتذكر أوغسطين حين قال عن أبوليوس:"له سمعة تفوقنا جميعا".
هل تريد أخبرك ما الذي أفكر فيه بشأن هذه العبارة، أريد أن أمنحها ﻷكياس البن الأثيوبي المركومة أمامي. لم لا يضعونها في المخزن...أعتقد أنها هي الموتيف الرئيسي في الديزاين. لا تصدقني لا أعرف الكثير عن التصميم ولكنني أعرف أن هذه الأكياس مركومة لتغري شيئا ما في الزبائن. أن تصمم، على الأقل في هذه اللحظة، هو أن تبتكر الأشياء بغريزة أو لغريزة أو تُوجِد غريزة. رفعت رأسي للتو كي أجد ما يدعوني للكتابة. الجميع هنا لا يرفعون رؤوسهم أنا غير معتاد على التحديق مطولا إلى الأسفل. ما يثير الكتابة يكون دائما أعلى منك أو بجوارك ...لن أقول أمامك لأن هناك شخصا قبالتي لن يرغب أبدا أن اكتب عنه شيئا. حين تريد الكتابة عن شخص عليك أن تتخيله أو تصنعه ..أفضل الشخصيات التي أحبها غير موجودة في الواقع.
في الواقع ترى الناس بعجالة أو تراهم وهم غافلون أو تسترق النظر إليهم...الكتابة لا تحتاج أن تكتب عن واقع غافل عنها أو على الأقل لا أريد أن افعل ذلك . أريد أن أكتب شيئا يشبه ركام الرائحة التي تتأنى في وصولها إلى أنفي. للتو تذكرت دريدا حينما قال؛ أن "الجسد شيء من الأشياء الموجودة في العالم وهو الذي يمكننا أيضا من الوصول إلى الأشياء داخل العالم". الأشياء تصلني لوحدها. الرائحة الموسيقى، هسهسات البعض ...صور. هل أريد أن تصلني أشياء أخرى؟ في الحقيقة سأقول نعم أرغب بشدة. هناك أشياء لا تنزعج من رؤيتك لها. سيارة مركونة طراز (لم أستطع رؤيته جيدا) هل يمكن أن تكون السيارات المركونة سببا في كتابة شيء ما. من يركبها، شيء خاص أو مميز حدث فيها. أو طريقا سلكته..لا أعتقد أنني سآبه بالكتابة عن سيارة مركونة في هذه اللحظة. الساكس فون وموسيقى الجاز تناسب مزاجي أكثر...أستطيع أن أتذكر أشياء جميلة حدثت معي... هل أعني أن أتذكر بالكتابة؟. لا أقصد هذا بالضبط. ربما أعني أنني أحدث نوعا من الرفقة معي في المكان. لا أعرف أحدا هنا أنا غريب عن المكان. أنا استجلب الكتابة كي تجلس معي هنا لبعض الوقت..كيف يمكننا أن نُجْلِسَ الكلمات معنا؟. أتذكر أن ريتشارد هوغارت قال؛ "بأن الكلمات تعذبنا لأن الحياة تفعل ذلك أيضا". في هذا المكان أن أحدق في الكلمات كي تفعل الحياة ذلك أيضا. في كل مرة تختار فيها طريقة معينة تعامل بها الكلمات ستجد أن الحياة تعاملك بالمثل. طريقتك مع الكلمات هي طريقة الحياة معك. أضحك قليلا على يساري عبارة fire exite keep clear كيف يمكنني أن أعامل هذه الكلمات بعد تلك الخلاصة التي وصلت إليها للتو؟. هناك كلمات لن تنجح معها لأن حدوثها في الواقع يجعلك تنسى الكلمات. مالذي ستقوله حينما يشب حريق في المقهى.. ستكف تماما عن الحديث وستتخلى عن أي علاقة أنشأتها مع الكلمات. ستحاول فقط أن تنفذ بجسدك.
 كي تستمر علاقتك الجيدة مع الكلمات عليك دائما أن تحترس. هل احترس من كلمات أخرى مثل العبارة السابقة أم من الحريق الذي قد يشب في أية لحظة. الحريق في شكله المادي أم في صورته اللغوية؟ أقصد ككلمة. نحن لا نخاف الكلمات بل نتوجس من شكلها المادي الذي يقابلها في الواقع. على أية حال لا أرغب في الحديث عن الحرائق. انتبهت للتو أنني أطلت التحديق في هذه الكلمة/ اللافتة. هذه الكلمة مثل السيارة المركونة كلاهما لم ينزعج من تحديقي. هل هما متشابهتان؟. هل يمكن الحديث عن لغة مركونة؟. هذا ما يهمّني من وضعها معا. أو قل إن نظري يحاول أن يجد توليفة بين الأشياء التي لا تنزعج منه على الساعة التاسعة سيطلق المقهى عليا المغادرة.


Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

من فلسفتي: المثلث الأنطولوجي ومرحلتنا الراهنة من تاريخ البشرية.

موسوعة ما بعد الحداثة: مقاربات حول المفاهيم

المسار اللاسلطوي للهرمينوطيقا